صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
299
شرح أصول الكافي
والحديث كثيرة لحكمة يعلمها اللّه تعالى وانما الاعتبار بفهم كلّ أحد من موحد ومجسّم ، فالموحدون يفهمونها ويتأولونها « 1 » إلى معان لا يقدح في توحيدهم والمجسّمون بخلافهم ، ولا شك ان اسم الصمد ورد في القرآن والحديث وانه يستعمل في اللغة على معنيين : أحدهما ما لا جوف له وثانيهما السيد المصمود إليه ، وإذا اطلق الصمد على اللّه فالموحّد يفهم بحسب كل من المعنيين في حقه تعالى ما يليق باحديته ، فيفهم من الصمدية بالمعنى الاوّل وجوب الوجود وبراءته تعالى عن معنى القوّة والامكان . وقد مرّ في الحديث الثالث « 2 » من باب الإرادة عن الصادق عليه السلام : ان المخلوق أجوف معتمل ، اي كلّه ، فإذا كان المخلوق بما هو مخلوق أجوف - بالمعنى الذي من لوازم المخلوقية - كان الخالق موصوفا بمقابله وهو الصمد بالمعنى الذي يقابل ذلك المعنى . وأيضا الصمد بمعنى السيد المصمود عليه أيضا لا يصح اطلاقه على اللّه تعالى بالوجه الذي يقال على غيره ، بل بمعنى أعلى واشرف مما يفهم من معنى السيادة في المخلوقات ، ثم إنه معترف بان الصمد قد جاء في الاخبار من جهة المدلول الأول فلا وجه لانكاره ، كما أن لفظ اليد والجنب والأعين والمجيء والاستواء قد جاءت في القرآن ، وان الأصل في الجميع ان يؤوّل على وجه لا يخل بالتوحيد الخالص عن التشبيه . باب الحركة والانتقال وهو الباب الثامن عشر من كتاب التوحيد وفيه عشرة أحاديث الحديث الأول وهو الثاني والعشرون وثلاث مائة « محمد بن أبي عبد اللّه عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن علي بن عباس الجراذيني عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر الجعفري » من أصحاب الكاظم عليه السلام « عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : ذكر عنده قوم يزعمون أن اللّه تبارك وتعالى ينزل
--> ( 1 ) - يأولونها - م - د . ( 2 ) - الظاهر في الحديث السادس .